ابن العربي
289
أحكام القرآن
إنه على الفور فحقّ « 1 » الزوج مقدّم ، وأما الأبوان فإن كانا منعاه « 2 » لأجل الشوق والوحشة فلا يلتفت إليه ، وإن كان خوف الضيعة وعدم العوض « 3 » في التلطف فلا سبيل له إلى الحج ؛ وذلك مبيّن في مسائل الفقه . المسألة التاسعة - إن كان مريضا أو مغصوبا « 4 » لم يتوجّه عليه المسير إلى الحج بإجماع من الأمة ؛ فإن الحجّ إنما فرضه اللّه على المستطيع إجماعا ؛ والمريض والمغصوب لا استطاعة لهما ؛ فإن رووا أنّ الصحيح « 5 » قد تضمّن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ امرأة قالت : يا رسول اللّه ، إن فريضة اللّه على عباده في الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحجّ عنه ؟ قال : نعم ، حجّى عنه . وقال « 6 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته ؟ قالت : نعم . قال : فدين اللّه أحقّ أن يقضى . وقد قال بهذا الحديث جماعة من المتقدمين ، واختاره الشافعي من المتأخرين ، وأبى ذلك الحنفية والمالكية ، وهم فيه أعدل قضية ؛ فإنّ مقصود الحديث الحثّ على برّ الوالدين والنظر في مصالحهم دينا ودنيا ، وجلب المنفعة إليهما جبلّة وشرعا ؛ فإنه رأى من المرأة انفعالا بيّنا ، وطواعية ظاهرة ، ورغبة صادقة في برّ أبيها ، وتأسفت أن تفوته بركة الحج ، ويكون عن ثواب هذه العبادة بمعزل ، وطاعت بأن تحج عنه ؛ فأذن لها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه . وكأن في هذا الحديث جواز حجّ الغير عن الغير ؛ لأنها عبادة بدنيّة مالية ، والبدن وإن كان لا يحتمل النيابة فإن المال يحتملها ؛ فروعى في هذه العبادة جهة المال ، وجازت فيه النيابة . وقد صرّح النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم بجواز النيابة في غير هذا الموضع ، وضرب المثل بأنه لو كان على أبيها دين عبد لسعت في قضائه ، فدين اللّه أحقّ بالقضاء ، وإن كان
--> ( 1 ) في ا : حق ، وهو تحريف طبعي . ( 2 ) في ا : فإن كان منعاه . وهو تحريف . وفي ل : فإن منعاه . ( 3 ) في ا : العرض . وهو تحريف ، صوابه من ل ، والقرطبي : 3 - 147 . ( 4 ) في القرطبي : معضوبا . والعضب : القطع . ( 5 ) صحيح مسلم : 973 ( 6 ) في ا : فقال .